عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

48

مجموع رسائل الحافظ ابن رجب الحنبلي

في رَجُلٍ حَلَفَ عَلَى امْرَأَتِهِ بِكَذَا وَكَذَا ؟ فيقول : ليس يحنث بهذا القول . وليس هذا إلا لنبي أو عالم ، فاعرفوا لهم ذلك . ورأت امرأة من العابدات في زمن الحسن البصري ، كأنها تستفتي في المستحاضة ، فقِيلَ لَهُا : أتستفتين وفيكم الحسن ، وفي يده خاتم جبرئيل عليه السلام ؟ وفي هذا إشارة إلى وراثة الحسن ما جاء به جبرئيل من الوحي بخاتمه . ورأى بعض العلماء النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فَقَالَ له : يا رسول الله ، قد اختلف علينا في مالك والليث أيهما أعلم ؟ فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - : مالك ورث جدي - يعني : ورث علمي . ورأى بعضهم في المنام النبي - صلى الله عليه وسلم - قاعدًا في المسجد ، والناس حوله ، ومالك قائم بين يديه ، وبين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسك ، وهو يأخذ منه قبضة فيدفعها إلى مالك ، ومالك ينشرها على الناس فأول ذلك لمالك بالعلم واتباع السنة . ورأى الفضيل بن عياض النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه جالسًا ، وإلى جنبه فرجة ، فجاء ليجلس فيها ، فَقَالَ له النبي - صلى الله عليه وسلم - : " هذا مجلس أبي إسحاق الفزاري " . فسئل بعضهم : أيهما كان أفضل أبو إسحاق أو فضيل ؟ فَقَالَ : كان فضيل رجل نفسه ، وكان أبو إسحاق رجل عامة . يشير إلى أنّه كان عالمًا ينتفع الناس بعلمه ، وكان فضيل عابدًا نفعه لنفسه . والعلماء في الآخرة يتلون الأنبياء في الشفاعة وغيرها ، كما في الترمذي ( 1 ) ، عن عثمان ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الْعُلَمَاءُ ، ثُمَّ الشُّهَدَاءُ " .

--> ( 1 ) لم أقف عليه عند الترمذي ، وإنما أخرجه ابن ماجة ( 4313 ) . وذكره البيهقي في " شعب الإيمان " ( 1707 ) وقال : وروينا في مسألة الشفاعة من كتاب " البعث " عن عثمان بن عفان مرفوعًا . . فذكره . وذكره الديلمي في " الفردوس " ( 5 / 519 ) عنه أيضاً .